حسن حسن زاده آملى

662

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

أقول : يمكن أن لا يكون « والسماوات بيمينه » معطوفة على الأرض ، بل هي جملة مستقلة ، والمعنى ثمّ يأخذ الأرض بيمينه والحال أن السماوات بيمينه . وللأستاذ العلامة الشعراني - رضوان اللّه تعالى عليه - تعليقة في المقام على الوافي ، قال : « ليس بين موت أهل السماء وأهل الأرض فرق في المعنى الذي ذكره وإنما جرى على اصطلاح العامّة والأوهام الساذجة ؛ وذلك لأنهم يزعمون الموت فناء ، فإذا قيل : مات الرّجل فهموا منه فناء مبدء الحركة والحس عنه . وإذا قيل : ارض موات ، فهموا فناء مبدء النبات والنشو عنها ، وهكذا في كل شيء يطلق عليه الموت فان المفهوم منه عند العامة فناء مبدء الآثار ؛ ولكن عند التحقيق ليس كل موت فناء كما ورد ما خلقتم للفناء وانما تنقلون من دار إلى دار ، فالمقوم لمعنى الموت في الانسان وأمثاله النقل من حالة أدنى وأخسّ إلى حالة أعلى واشرف ، لكن عبر المصنف عن ذلك بفناء السافل في العالي ليقرب إلى ذهن العامة ، ويبين المناسبة بين المفهوم العامي والحقيقة الثانية ، وإلا فكان الحق أن يقال : موت أهل السماء نظير موت الإنسان عبارة عن الانتقال من الرتبة الدنيا إلى الرتبة العليا » « 1 » . أقول : ما نقلناه من معنى الموت عن الفيض هو خلاصة ما افاده أستاذه في الموضع المذكور من الأسفار . وقال في آخر الفصل الثالث من الفن الرابع من علم الجواهر والأعراض المترجم بقوله في رسم الجوهر - بعد التحقيق في جواز أن يكون لماهية واحدة انحاء متعدّدة من الوجود - ما هذا لفظه : وأما الفناء والموت العام للجميع فهو ضرب آخر من العدم غير الفساد وهو المشار إليه في قوله ونفخ في الصوّر فصعق من في السماوات ومن في الأرض « 2 » . والغرض أن مراده من الضرب الآخر من العدم غير الفساد ، هو ما قلنا من أن الموت بمعنى فناء كل سافل في عاليه ، وتوجهه اليه ، ورجوع كل شيء إلى أصله ، وعود كل صورة إلى حقيقتها ، كما حققه في الموضع المذكور من نفس الأسفار . تبصرة أخرى : ما جرى في صدر هذه العين من الإشارة إلى معنى الموت بأنه تفريق فقد نطق به لسان العصمة كما روى الشيخ العالم الجليل أبو محمد حسن بن علي بن شعبة

--> ( 1 ) . الوافي ، باب 31 ، ط ( الرحلي ) ، ج 13 ، ص 28 . ( 2 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 2 ، ص 81 .